المشاركات الشائعة

الأربعاء، 14 ديسمبر، 2011

[ محكمة الحب ]





كاد الشوق أن يقتل إنساناً بعد أن حرمه الغياب من رؤيه من كان يحب 
ولولا القدر لما رآه بعد طول إنتظار ...
إنه الشوق ومايفعله بالعشاق.. يعذبهم إن غاب عنهم أحبائهم
والخوف كل الخوف أن تقتلهم الأشواق ...


لذا قرر ( الشوق ) أن يتقدم بشكوى ضد ( الغياب ) يطالب فيها بإعتقاله لدى ( محكمه الحب ) ..
وافق قاضي المحكمه ( الحياه ) ومستشاريه ( الزمن .. و .. الوقت ) ... على ماتقدم به
( الشوق ) بعد الإطلاع على محتوى
مذكره الأعتقال ومايدعيه ( الشوق ) ...

وبناء " عليه تم إعتقال ( الغياب ) وتقديمه للمحاكمه ..
أثارت هذه القضيه جدلاً كبيراً لدى الشعوب
لم ، ولن نراها .. ولكن تأثيرها هو من يعيش
ويتعايش معنا ..
إتفق البعض وأختلف البعض الآخر فمنهم من يرى أنه لابد من هذه المحاكمه
ومنهم من لايتمناها ، ومنهم من قال إنها
خطوه جريئه وقد تكون منعطف أو فاصله للبشريه عامه " ..

_ في اليوم المحدد للمحاكمه تجمع الكثير في قاعه ( المحكمه الحب ) 
وبحضور شخصيات بارزه ومؤثره حظروا ليترقبوا ماقد يحدث ..
ومن هذه الشخصيات :
الأحساس ، والمشاعر ، والهجر ، والخيانه ،والسهر ، والهموم ،والأنتظار ،والحنين ......

إمتلات القاعه وبإنتظار بدء الجلسه ..
_ نادي المنادي ببدء المحاكمه وعم المكان الصمت والهدوء التام ..
تكلم القاضي ( الحياه ) :
_هل المدعي حاضر ..
_ الشوق : نعم
_ الحياه : هل أحضرت محامي يترافع عنك ..
_الشوق : لا ..ولما المحامي وأنا موجود ..
_ الحياه : هل المدعي عليه حاضر ..
_ الغياب : نعم ..
_ الحياه : هل أحضرت محامي يترافع عنك ..
_ الغياب : نعم .. إنه ( الفراق ) ..
_ الفراق : اني حاضر " للترافع عن موكلي ( الغياب )
فهل لديكم مايمنع حضور المحامي ..
_ الحياه : لا ..
حسنا" نرجوا من الحضور الهدوء 
للأستماع لما يقوله المدعي ..

_ الشوق : سيدي الرئيس 
حضرات المستشارين 
الساده الحضور ..
لم أكن أتجاهل عدم وجود محامي للترافع عني ولكن رأيت أن المحامين يرفضون
وبشده مواجهه ( الغياب ) ومحاميه ( الفراق ) كونهم 
قوه مفرطه لانقاش عليها .. وهذا برأيهم أما برأيي أن القوه لاتساوي شيئا"  أمام يقيني وإيماني بإن العدل
والقدرلامفر منهم ابداً ...
لذلك قررت أن أتقدم وأترفع عن نفسي وأتحدث في إطار قضيتنا وماجئنا من أجله ..
سيدي الرئيس آن الأوان أن نعاقب ( الغياب ) لمايفعله بالعشاق 
فكم من عاشق " ومحب "
مات من حرقة الشوق وأنا سببها فقط ، لانه كان يتمنى رؤيه من غاب عنه وسببه ( الغياب )
ليس لدى العاشق أي حيله سوى أن يشتاق
لمن أحبه وعشقه الى حد الجنون ولكن ( الغياب ) يرفض اللقاء 
إذن ماذنبي أنا ..
أي ذنب إقترفته ..أي ذنب إرتكبته ..
لست انا المسوؤل عن نفس " تتمنى رؤيه نفس ..
لست أنا المسؤول عن قلبين أحبا بعضهما
لكنهما لايستطيعان أن يلتقيا سوى مرات ..
سأسميه : اللقاء من أجل الموت البطئ ، فكأن ( الغياب )
يستمتع ويتلذذ بما يفعله لأنه يعلم 
عندما يلتقيان يتمنى كلامها اللقاء الآخر على أحر من الجمر وبشوق قد يؤدي الى
إنعكسات لست في صالح حياتهم الطبيعيه ..
وأنا ..اجل أنا الشوق ، أتسبب بتغير نفوس الأحبه وأتسبب لهم بالتعب والسهر والحزن
والهم وغياب البسمه الدائمه على محياهم ..
سيدي القاضي :
لقد رأيت وتعايشت مع من ينتظر رجعه الغائب
 يفكر بمن غاب عن ناظريه يتخيله 
يكلم ذكرياته
يتحسر شوقاً ولهفه وأمنيات يتمناها .. واحيانا "
يلجأ للدموع لتخفف تأثير ( الغياب )..
فكأن الروح إنتزعت من أحشائه لترافق روحا"
لا تستغني عنها
أبداً فيصبح الجسد خاليا" لاقيمه له ينتظر موته
في أي لحظه ..
سيدي الرئيس أليس من الأحرى بنا أن يتوقف
( الغياب ) ونمنعه عن ممارسه عمله بين الأحباب ..
سيدي الرئيس فلنتخيل كيف يكون الحب في
عدم وجود ( الغياب ) .. انا رأيته جدا جميل 
يجمع القلوب بلا خوف ..
 وتطمئن النفوس ..
سيدي الرئيس لم أعد أحتمل وجود ( الغياب )
ومايسببه من معاناه للأحباب بسببي .. لأن
( الغياب ) هو من يولد ( الشوق )
.. وشكرا"

_ الحياه : هل تود أن تضيف شيئا" ...
_ الشوق : لاسيدي الرئيس ..
أكتفي بهذا القدر من التحدث 
وشكراً على سعه صدركم ...

_ الحياه : إذن الكلمه الآن لمحامي المدعي عليه ..
_ الفراق : سيدي رئيس المحكمه ،
حضرات المستشارين ، 
الساده الحضور ..
سأبدا بجمله إنتهى منها ( الشوق ) 
وهي أن الغياب هو من يولد الشوق ..
إذن ليشكر الحب الغياب فلولا وجوده لما اشتاق واحب
العشاق بعضهم البعض بصدق ..
لنفترض ان موكلي ليس موجوداً في عالم الحب ..
هل سيكون هناك حبا" حقيقيا" ..
لا أعتقد ، سيكون هناك مللاً لاحدود له
وقد ينتج عنه البعد وحب التغيير والخلافات ..
ولايسعى موكلي ( الغياب ) للتفرقه أو التعذيب أو كما قاله ( الشوق ) ويدعيه
بالموت البطئ ..
_ سيدي رئيس المحكمه إن موكلي أهدافه ساميه ومنصفه 
قد تتساءلون كيف ؟
والأجابه هي أن ليس كل حب " نأخذه بعين الأعتبار
فهناك حب " مزيف مبني على مصالح
شخصيه وهناك حب " مخادع للتسليه لا أكثر
حينها يتدخل ( الغياب ) للكشف عن الحقيقه
بإعطاء فتره زمنيه للطرفين يعرف بعضهما
الآخر جيدا" .. ويكشف لهم نوايهم 
إن كانت صادقه او كاذبه ..
وفي نهايه المطاف يدرك العشاق
إن القلوب الصافيه والمحبه بكل صدق
ستجتمع .. وهذا مايسعى اليه موكلي
ويتمناه .. اذن كيف يدعي ( الشوق )
بتجريم موكلي ومعاقبته وهو لايعي
مايتحدث به ربما أخذته الرأفه بالعشاق
دون أن يتطلع الى نهايه سعيده من أجلهم 
وتجاهل أشخاص لابد من وجودهم
في عالم الحب كـ ( الصبر ) و ( الحنين )
و ( المشاعر ) وغيرهم الكثير ،
منهم من حضر ومنهم من لم يحضر ..
ولهذا فإن بإعتقال موكلي وإيقافه عن ممارسه عمله على أثره سيتوقف
ماذكرت عن ممارسه أعمالهم ويصبح وجودهم كعدم وجودهم في عالم الحب ..
سيدي الرئيس .. إن مايسعى إليه ( الشوق )
هو فقط من أجله لأغراض شخصيه يريدها
ويطمح إليها لا أكثر ..
سيدي الرئيس .. نحن مجموعه يمتلكها الناس
نكمل بعضنا البعض كالجدار الذي لايبنى
إلا على أساس .. و ( الغياب ) أحد هذه
الأسس .. فإن توقف سقط الجدار بأكلمه ..
وأخيراً أطلب من حضرتكم النظرجيداً
والتدقيق أكثر في هذه القضيه والتهم الموجهه
إلى موكلي من قبل ( الشوق )
وهي بالأساس لاصحه لها .. وأطلب كذلك الحكم
ببراءه موكلي ( الغياب ) .. 
وشكراً ....


عمت الفوضى قاعه المحكمه قليلاُ 
وتعالت أصوات بعض الحضور 
والقاضي يضرب بالمطرقه على الطاوله 
ويدعو للهدوء
والألتزام و أحترام وجودهم بالمحكمه

_ الحياه : بعد الأستماع للطرفين
 سيكون  الحكم بعد المداوله ...

وذهب القاضب ليجتمع مع مستشاريه للبت في القضيه للخروج بحكم" عادل ..
وماهي إلا فتره لم تتجاوز الساعه حتى عاد القاضي ومستشاريه إلى قاعه المحكمه
ونادى المنادي : محكمه ..
وتحدث القاضي ( الحياه ) :
بعد الإطلاع جيداً على القضيه التي أثارت جدلاً في عالمنا والمتقدم
بها ( الشوق )
ضد ( الغياب )
والمطالبه وبإعتقاله وإيقافه عن عمله بين العشاق 
وبعد الإستماع للطرفين
المعنيين في القضيه قررنا الآتي :
_ براءه ( الغياب ) من المتهم المنسوبه إليه
وإعطاءه الحق الكامل بممارسه عمله
المعتاد بين الأحباب والعشاق لما فيه 
المصلحه بينهم ..
_ إلزام الشوق بتأديه واجبه فقط 
دون التطرق بما يفعله غيره ممن هم حوله
من جنسه الذين لم ولن يراهم الأحباب
والعشاق بل لتأثيرهم على مجرى حياتهم
ويتعايشون ولا يعشون معهم ...


ونادى المنادي :
رفعت الجلسه ...........